الشيخ محمد رشيد رضا

21

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ويدل على اعتبار مفهوم الصفة أيضا قوله تعالى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فهو يبين أن الايمان قد رفع شأن الفتيات المؤمنات وساوى بينهن وبين الأحرار والحرائر في الدين وهو أعلم بحقيقة هذا الايمان ودرجات قوته وكماله فرب أمة أكمل إيمانا من حرة فتكون أفضل منها عند اللّه تعالى أي فلا يصح مع هذا ان تعدوا نكاح الأمة عارا عند الحاجة اليه فأنتم أيها المؤمنون أخوة في الايمان بعضكم من بعض كما قال تعالى ( 3 : 195 فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) وقال ( 9 : 72 وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) وقال في غيرهم ( 9 : 68 الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) الخ وقيل بعضكم من بعض في النسب وهو ضعيف كما ترى فالايمان هو المراد إذ لا ينبغي للمؤمن ان ينكح من اجتمع فيها نقص الشرك ونقص الرق فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ أي فإذا رغبتم في نكاحهن لما رفع الايمان من شأنهن فانكحوهن باذن أهلهن . قالوا إن المراد بالأهل هنا الموالي المالكون لهن . وقال بعض الفقهاء المراد من لهم ولاية التزويج ولو من غير المالكين فللأب أو الجد أو القاضي أو الوصي تزويج أمة اليتيم وفي هذه المسائل تفصيل وخلاف في الفقه والمراد هنا ان الأمة كالحرة في تزويج أوليائها لها وعدم تزويجها لنفسها بل هي أولى من الحرة في الحاجة إلى إذن أوليائها . والظاهر أنه لا بد بعد رضا المولى بتزويجها من تولي وليها في النسب للعقد ان كان والا فالمولى أو القاضي يتولى ذلك وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ أي واعطوهن مهورهن التي تفرضونها لهن فالمهر حق للزوجة على الزوج وان كانت أمة فهو لها لا لمولاها وبذلك قال مالك وخالفه أكثر الفقهاء وأوّلوا الآية بأن المراد وآتوا أهلهن أجورهن على حذف مضاف أو بأن قيد باذن أهلن معتبر هنا وذلك ان هذا المهر عندهن هو حق المولى لأنه بدل عن حقه بالاستمتاع . ومن يقول إن المهر لها لا ينكر ان الرقيق لا يملك لنفسه وكون ملكه لسيده وانما يرى أن المهر هو حق الزوجة تصلح به شأنها ويكون تطبيبا لنفسها في مقابلة رياسة الزوج عليها فان شاء سيد الأمة التي يزوجها أن يأخذه منها